محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

155

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

3 - ما يعلم تأويله كل ذي علم باللسان الذي نزل به القرآن ، وذلك إقامة إعرابه ، ومعرفة المسميات بأسمائها اللازمة غير المشترك فيها ، والموصوفات بصفاتها الخاصة دون سواها ، فإن ذلك لا يجهله أحد منهم ، وذلك كسامع منهم لو سمع تاليا يتلو : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ . أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ ( البقرة : 11 ، 12 ) . لم يجهل أن معنى الإفساد ما ينبغي تركه مما هو مضرة ، وأن الإصلاح ما ينبغي فعله مما هو فعله منفعة ، وإن جهل المعاني التي جعلها اللّه إفسادا ، والمعاني التي جعلها اللّه إصلاحا . فالذي يعلمه ذو اللسان - الذي بلسانه نزل القرآن - من تأويل القرآن هو ما وصفت : من معرفة أعيان المسميات بأسمائها اللازمة ، غير المشترك فيها ، والموصوفات بصفاتها الخاصة . « 1 » يلاحظ أن الطبري هنا يستخدم كلمة « التأويل » بمعنى التفسير . وشبيه بما قاله الطبري هذا ما روي عن ابن عباس من قوله : « التفسير على أربعة أوجه : وجه تعرفه العرب من كلامها ، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير يعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا اللّه » . « 2 » فالتفسير الذي لا يعذر أحد بجهالته هو معرفة الأحكام من واجبات ومحرمات . وأما التفسير الذي يعلمه العلماء فهو تفسير الآيات المتشابهات ، في حين أن التفسير الذي لا يعلمه إلا اللّه فهو ما كان مرتبطا بأمور مضمرة في الغيب ، لا سبيل إلى معرفتها .

--> ( 1 ) الطبري ، تفسير ، ج 1 ، ص 74 ، 75 . ( 2 ) المصدر السابق .